| |
عند الحديث عن الإتفاقية طويلة الأمد مع الأمريكان ينبغي أخذ حقيقة أن البلد منقوص السيادة بعين الإعتبار, وأن هناك علاقة شاذة بين الطرفين لابد
من الانتهاء سلميا منها. لأن البديل غير السلمي سيكون دوامة عنف ودماء صارت خارج منطق مقبولات عالم اليوم الزاخر بالمنافع المتبادلة بين الشعوب, مع ملاحظة أن تفاقم الوضع في العراق يخدم العدو المشترك والأكثر خطورة على العراقيين والمتمثل بالتحالف البعثي ـ التكفيري.
ولذا فعلى الجانب الأمريكي التعامل مع التحفظات العراقية بالقبول والإحترام وبروح ديمقراطية وعدم الركون الى منطق الإكراه أو الإقصاء، واتخاذ وسيلة الحوار هدفا لا يمكن التنازل عنه، عليه أن يؤمن بان خير الحلول ما كان ناظرا بعين الإنصاف الى جميع الأطراف ذات العلاقة، وفي مقدمتها الشعب العراقي، وسجل تاريخ العراقيين زاخر بمثابات رفض الضيم والظلم والإكراه، وأنهم نجحوا على مر التاريخ بهزيمة ظالميهم حكاما أو محتلين، ولذا يتعين على الأمريكان أن يؤمنوا أن الحلول العادلة وفقا لمنطق التاريخ، الحلول الوسطى التي تخدم مصالح الشعوب المتبادلة هي الحلول الأكثر جدوى من سواها في عالم السياسة الراهن، ووفقا لهذا التصور فأنهم سيلجئون العراقيين الى رفض فكرة المعاهدة أساسا كرد فعل إذا ما أصروا على تجاوز منطق التاريخ..
 |
|