kaadesign
|

قضايا و حوارات: صناعة الغاز .. انهيار الطلب وزيادة الامدادات / عبدالرضا المالكي
 |
| |
التحديات التي تجابه صناعة الغاز الطبيعي المسال Liquefied Natural Gas-Lng) ) نتيجة التطور في تقنيات استغلال مصادر الغاز
الطبيعي غير التقليدية Non-convetional Gas) )بصورة اقتصادية وبالتالي، زيادة الامدادات من هذه المصادر ، هذه التطورات الكبيرة في انتاج الغاز من المصادر غير التقليدية.
تطرح تساؤلات مهمة لصناعة الغاز الطبيعي بخصوص ميزات الانتاج الكلي للغاز حيث ان انتاج الغاز من المصادر غير التقليدية ليس فقط وفر امدادات جديدة الى الاسواق، لكنه في الوقت نفسه اضاف تحدياً جديداً الى اسواق الغاز العالمية التي هي في الاصل تواجه تحديات معقدة خصوصاً فيما يتعلق بالموازنة بين العرض والطلب وفي هذه العجالة سنتعرف على واقع صناعة الغاز الطبيعي في ظل انهيار الطلب العالمي على الغاز وزيادة الامدادات وكيف ستتعامل الصناعة مع هذا الفائض وقد شهد عام (2009) فائضا في امدادات الغاز الطبيعي . ان نشوء هذا الفائض يعد تحولا جذرياً في واقع اسواق الغاز العالمية التي شهدت ندرة في الامدادات في الفترة من آواخر العام (2006 ) حتى العام (2008) ما ادى الى اختلال في ميزان العرض والطلب في تلك الفترة لمصلحة الطلب ونتيجة لهذا التحول الجذري واصلت اسعار الغاز انخفاضاً ، في حين ان اسعار النفط الخام قد استقرت انذاك من التعاملاتبين (45) دولار الى (60) دولار للبرميل . على سبيل المثال اسواق (هنري هوب) في امريكا الشمالية شهدت هبوطا في اسعار الغاز الى ما دون عتبة اربعة دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (mmbtu) ان الفضل في دعم اسعار النفط يعود جزء كبير منه الى منظمة الاقطار المصدرة للنفط (اوبك) بينما اسواق الغاز الطبيعية تفتقر الى التنسيق الكبير بين كبار المنتجين في هذا المجال اضافة الى ذلك آليات عمل اسواق الغاز وطبيعة العقود تختلف عن آليات عمل اسواق النفط العالمية . أن صناعة الغاز الطبيعي في العالم تعاني حاليا من ثلاثة عوامل رئيسة عمدت الى اختلال في ميزان العرض والطلب العالمي على الغاز، يمكن تلخيص هذه العوامل كالتالي: انخفاض الطلب العالمي على الغاز ، نمو الامدادات من مصادر الغاز الطبيعي غير التقليدية خصوصاً في امريكا الشمالية والارتفاع الكبير المتوقع في الانتاج العالمي للغاز الطبيعي المسال ، حيث ان الركود الاقتصادي العالمي الحالي قد اثر سلباً في الطلب العالمي على الغاز الذي انخفض الى مستويات اقل من (2008) كذلك تضاعفت كميات الغاز المنتجة من المصادر غير التقليدية في امريكا منذ العام (2000) حيث يمثل الغاز المنتج من امريكا حسب احصائيات وزاة الطاقة الامريكية ( us.Pepartment of Energy) وقد لعب ارتفاع مستويات الحفر في الولايات المتحدة دوراً في زيادة كميات الغاز المنتجة من المصادر غير التقليدية التي بلغت ذروتها في ايلول العام (2008) كذلك من المتوقع ان تشهد صناعة الغاز الطبيعي المسال توسعاً كبيراً في الطاقات الانتاجية خلال السنتين المقبلتين جميع هذه العوامل ادت الى نشوء فائض في امدادات الغاز العالمية للغاز ولمواجهة التطورات المحتملة نتيجة على صناعة الغاز الطبيعي متابعة مدى استجابة انتاج الغاز في امريكا الشمالية لتداعيات الازمة الاقتصادية العالمية وكذلك مدى استمرار فترة الركود الاقتصادي الحالي في جميع الاسواق العالمية فيما يتعلق بالعامل الاول معرفة مدى وسرعة تأثير انخفاض نشاط الحفر والتنقيب في امريكا الشمالية نتيجة الازمة الاقتصادية في خفض انتاجها من الغاز سيكون احد اهم عوامل اعادة التوازن في العرض والطلب الى السوق العالمية للغاز الطبيعي، اما بخصوص الركود الاقتصادي الحالي، فان سرعة تعافي الاقتصاد العالمي ستلعب دورا مهما في تحديد موعد بدء الطلب على الغاز بالتعافي، وبالتالي تغير مسار سوق الغاز، اما على المدى القصير سيظل الاهتمام الرئيس لصناعة الغاز منصبا على متابعة التطورات في الاسواق الحالية وايجاد اسواق جديدة لاستيعاب الفائض الحالي من الغاز. ففي الاسواق الاسيوية، التي تعد سوقا كبيرة للغاز الطبيعي المسال، اذ يستورد ما مجموعه (70%) من الطاقة العالمية للغاز الطبيعي المسال لم يعد بامكانه استيعاب الطاقات الجديدة من الغاز المسال التي من المتوقع ان تكون في الاسواق قريبا، اذ ان هذه الاسواق هي في الاساس تعاني زيادة في كميات الغاز المتعاقد عليها مقارنة بمستويات الطلب التي كانت متوقعة العام (2009) نتيجة لذلك، فان اجمالي واردات الغاز في اسيا انخفضت العام 2009 مقارنة بـ (2008) اما عام 2010 تتوقع الدراسات في هذا المجال ان يتجدد نمو الواردات في اسيا والمحيط الهادي وذلك على افتراض انتعاش الاقتصاد في المنطقة، لكن في الوقت نفسه احتمالية التراجع في الواردات مازالت قائمة ايضا، وكذلك هو الحال بالنسبة الى الاسواق الاوربية اذ انخفض الطلب على الغاز العام 2009 عن مستوياته في السنة التي سبقتها، نتيجة لذلك فان السوق الاوربية من المرجح ان تشهد وفرة في العرض، اذ ان عقود التجهيز في تزايد كل عام وذلك لان الدول تسعى الى شراء مزيد من الامدادات لتلبية الحاجات الفعلية والنمو المتوقع في الطلب، كما ان هذه الزيادة في العرض يمكن ان تكون اعلى بكثير اذا ما استمر الطلب في الانهيار. اما في امريكا اللاتينية فالمكسيك تواجه انخفاضا في الطلب على الغاز نتيجة ارتفاع اسعار الغاز خلال العام 2008 ومن ثم نتيجة الركود الاقتصادي، اضافة الى ذلك المكسيك حاليا في وضع حرج ذلك لان وارداتها من الغاز الطبيعي المسال في تزايد بسبب زيادة الطاقة الاستيرادية فيها اخيرا نتيجة بدء العمل في اثنتين من المحطات الطرفية للغاز الطبيعي المسال. اما في البرازيل والارجنتين فالوضع مختلف، فقد يزداد استهلاك الغاز الطبيعي المسال هذا العام ولكن بكميات صغيرة لن يكون لها اثر يذكر في سوق الغاز العالمية. وامريكا الشمالية هي الاخرى ستواجه انكماشا في الطلب على الغاز نتيجة الركود الاقتصادي، ولكن في الوقت نفسه هي ايضا تعاني زيادة في امدادات الغاز الطبيعي غير التقليدي، لكن مع تراجع اسعار الغاز، ايضا تباطؤ نشاط الحفر والتنقيب بشكل ملحوظ الذي بدوره سيؤثر سلبا في الامدادات من هذه المصادر في نهاية الامر من المحتمل ان تستعيد اسواق الغاز العالمية عافيتها عاجلا او آجلا ويعود التوازن في العرض والطلب اليها من خلال انتعاش الاقتصاد العالمي، ما يؤثر الى انتعاش الطلب على الغاز من جديد على الصعيد العالمي، كما ان استمرار انخفاض عمليات الحفر في امريكا الشمالية قد يساعد هو الاخر في هذا المجال ايضا، ولكن بدرجة اقل، اذ من المتوقع ان يؤدي هذا الى انخفاض في انتاج الغاز في امريكا الشمالية خصوصا من مصادر الغاز غير التقليدية، في غضون ذلك ستستمر امريكا الشمالية كسوق مستديمة للغاز الطبيعي المسال وفي اشارة الى احتمالات تجدد ازمة الغاز بين روسيا واوربا اوقفت موسكو ضخ النفط لمصافي روسيا البيضاء بعدما فشل الجانبان في الاتفاق على شروط التسعير لعام (2010) غير ان التوترات بين البلدين لم يؤثر حتى الان في امدادات النفط الروسي للاتحاد الاوربي. وفي الوقت الذي تقول روسيا انها تتحول تدريجيا لتطبيق معايير السوق بعدما كانت تدعم جيرانها بطاقة رخيصة لسنوات، فان سياسيين اوربيين اتهموا الكرملين باستغلال ثروته من الطاقة كاداة لتهديد جيرانها عند ابرام صفقات سواء خاصة بالنفط او الغاز مع روسيا البيضاء او اوكرانيا. ويذكر ان حق الاتحاد الاوربي الى اوكرانيا في تشرين الثاني الماضي على منع اي تأخير في مدفوعات الغاز الروسي، خشية ان يؤثر في تدفق الغاز الى دول الاتحاد، حتى لا تتكرر ازمة انقطاع الغاز الروسي عن دول الاتحاد الاوربي التي حصلت في الشتاء الماضي وبشكل عام يساهم الغاز الطبيعي بنسبة (32ر 5%) من اجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة، وفقا للتقديرات السنوية لهيئة معلومات الطاقة الامريكية، والخلاصة ان سوق الغاز الطبيعي في توسع مستمر، والاعتماد على هذا المصدر النظيف من الطاقة يزداد في العديد من القطاعات ، وبمرور الوقت سيتم التفاوض على عقبة ارتفاع تكاليف تأسيس عمليات انتاج وتصدير الغاز الطبيعي، وستحقق الاستثمارات في هذا المجال عائدا مجزيا مما يعوض نفقات التأسيس الاولية.
 |
|
|
|
|
| |


|